القاضي التنوخي

79

الفرج بعد الشدة

فقلت : أنت اخترت لنفسك هذا ، ولو أجبتني إلى ما قد سمعت يميني عليه ، لتخلّصت ، فاستجب لما أريد منك . فأخذ يستعطفني ، فجاءني ضدّ ما قدّرته فيه ، وغاظني ، فشتمته ، وقلت : هذا الأمر المهمّ الّذي ذكرت في رقعتك أنّك تريد أن تلقيه إليّ هو أن تستعطفني ، وتسخر منّي « 12 » ، وتخدعني . فقال : يا سيّدي ، فليس عندك الآن غير هذا ؟ فقلت : لا . فقال : إذا كان ليس غير هذا ، فاقرأ يا سيّدي هذا ، وأخرج إليّ كتابا لطيفا مختوما في ربع قرطاس ، ففضضته [ 79 م ] ، فإذا هو بخطّ المتوكّل الّذي أعرفه ، إليّ ، بالانصراف ، وتسليم ما أتولّاه إلى أحمد بن خالد ، والخروج إليه مما يلزمني ، ورفع الحساب إليه ، والامتثال لأمره . فورد عليّ ذلك أقبح مورد ، لقرب عهد الرّجل بشتمي له ، وأنّه في الحال تحت مكارهي وحديدي ، فأمسكت مبهوتا . ولم ألبث أن دخل أمير البلد في أصحابه وغلمانه ، فوكّل بداري ، وجميع ما أملكه ، وبأصحابي ، وغلماني ، وجهابذتي ، وكتّابي ، وجعلت أزحف من الصّدر ، حتّى صرت بين يدي أحمد بن خالد وهو في قيوده . فدعا أمير البلد بحدّاد ، ففكّ قيوده ، [ فمددت رجليّ ، ليوضع فيهما القيد ، فقال لي : يا أبا أيّوب ، ضمّ أقدامك ] « 13 » ووثب قائما ، وقال لي : يا أبا أيّوب : أنت قريب عهد بعمالة هذا البلد ، ولا منزل لك فيه ، ولا صديق ، ومعك حرم وحاشية كبيرة ، وليس تسعك إلّا هذه الدّار - وكانت دار العمالة -

--> ( 12 ) في المستجاد : وتستجير بي ص 38 . ( 13 ) الزيادة من كتاب المستجاد ص 38 .